الشيخ محمد تقي الآملي

98

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كما لا يخفى . فالأصل حينئذ هو تساوى غسل الحيض والجنابة في الواجبات والمندوبات الا فيما ثبت اختلافهما فيه وهي أمور : ( منها ) ان غسل الجنابة لا يحتاج إلى الوضوء كما تقدم في بابه بخلاف غسل الحيض فإنه لا بد معه من الوضوء كغيره من الأغسال ما عدا غسل الجنابة ، ففي التخيير في تقديم الوضوء على غسله وتأخيره عنه وإتيانه في أثناء الغسل لعدم وجوب الموالاة في الغسل بلا رجحان في تقديمه ، أو مع أفضلية التقديم ، أو وجوب تقديمه وجوبا نفسيا ، أو مع كونه شرطا لصحة الغسل فلا يصح الغسل بدونه ( وجوه واحتمالات ) ذهب المشهور إلى الأول ، والمحكي عن الغنية وكافي أبي الصلاح والمبسوط والصدوقين هو الثاني ، وعن الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح هو الشرطية ، والأقوى ما عليه المشهور ، وقد مر الوجه فيه في غسل الجنابة . ص 231 ( ومنها ) ما عن الشيخ في النهاية من أنها تغتسل بتسعة أرطال من ماء وإن زادت على ذلك كان أفضل ، وقال في غسل الجنابة : فإن استعمل أكثر من ذلك ( أي تسعة أرطال ) جاز ، حيث فرق بين غسل الحيض والجنابة بأفضلية زيادة الماء في الأول على تسعة أرطال وجوازه من دون رجحان في الأخير ( قال في الرياض ) ولعل منشأ الفرق هو إنه رأى الإسباغ لها بالزائد لشعرها وجلوسها في الحيض أياما أو لاحظ مكاتبة الصفار : كم حد الذي يغسل به الميت كما رووا ان الجنب يغتسل بستة أرطال والحائض بتسعة ، أو الخبر عن الحائض كم يكفيها من الماء ؟ قال فرق ( 1 ) وهو كما قاله أبو عبيدة بلا خلاف بين الناس ثلاثة أصوع ، ثم قال ولا بأس به للتسامح وإن كان في أدلته نظر ، وقال في الجواهر ويحتمل إرادته من جواز الزيادة في غسل الجنابة أفضليتها كما في غسل الحيض فحينئذ يتساويان في استحباب الزيادة أيضا .

--> ( 1 ) الفرق مكيال معروف بالمدينة يسع ستة عشر رطلا يكون ثلاثة أصوع وربما يحرك ، وقيل إذا فتح رائه فهو مكيال أخر يسع ثمانين رطلا ، وهذا الخبر حمله في التهذيب على الاستحباب دون الفرض والإيجاب ( وافى ) .